العشر من ذي الحجة

  • تقديم:
  1. الله عز وجل غني عن العباد وفرض الأعمال لمصلحتهم، فبعد أن بين عدم نفع دعاء غيره قال “يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ..” ، وقال “فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر”.
  2. من رحمة الله عز وجل أن شرع مواسم تضاعف فيها الطاعات والأجور كرمضان وعشر ذي الحجة والعشر الأول من محرم وشعبان وغيرها، كما شرع أمكنة تضاعف فيها الأجور كالبيت الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس وغيرها.
  3. قال أبو عثمان النهدي –مخضرم معمر أدرك الجاهلية والإسلام وغزا في خلافة عمر- : (كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم).
  4. أقسم الله عز وجل فقال “والفجر وليال عشر”، وجمهور المفسرين على أن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وقال بعضهم بأنها العشر الأواخر من رمضان حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وجمع بعضهم فقال: أفضل الأيام عشر ذي الحجة وأفضل الليالي العشر الأواخر من رمضان.
  5. قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام –يعني أيام العشر-) قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).
  6. وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل).
  • الأعمال المشروعة:
  1. التكبير: وهو سنة مهجورة مع أنه شعار الأيام العشر .. ويكون:
    • تكبير مطلق: في كل وقت، كما ذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يجهرون بها بالأسواق.
    • تكبير مقيد: عقب الصلوات الخمس من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.

ملاحظة: يستحب رفع الصوت بالتكبير في كل مكان، قال تعالى “ولتكبروا الله على ما هداكم”.

  1. الصيام فيها وخاصة يوم عرفة:
    • قال النووي رحمه الله تعالى: فليس في صوم هذه التسعة –يعني تسع ذي الحجة- كراهة شديدة بل هي مستحبة استحباباً شديداً.
    • وقد وردت أحاديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العشر ولكنها لا تصح ونفى بعض أزواجه كعائشة أنه صامها، ولكن أحاديث فضل الصيام عامة والنبي صلى الله عليه وسلم قد يترك فعلاً لمصلحة، وورد عن بعض الصحابة الحرص على صيامه وعظم السلف ذلك.
    • روى مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).
  1. الإكثار من الذكر عموماً كالتهليل والتحميد كما سبق في الحديث.
  2. قيام الليل:
    • قال ابن الرجب: وأما قيام ليالي العشر فمستحب، وورد إجابة الدعاء فيها، واستحبه الشافعي وغيره من العلماء.
    • كان سعيد ابن جبير -وهو راوي حديث ابن عباس في فضل العشر- إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: (لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر)، تعجبه العبادة.
  3. الصدقة والبذل والإحسان:
    • من المقرر في دلائل الشرع وكلام العلماء أن الصدقة تكون فاضلة في الزمان الفاضل والمكان الفاضل.
    • كان السلف يتحرون البذل في هذه الأيام، كان حكيم ابن حزام يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة ومائة رقبة فيعتق رقيقه فيضج الناس بالبكاء والدعاء يقولون: ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا.
  4. الأضحية:
    • من أجل الأعمال التي يظهر فيها التذلل وتعظيم الرب تقرباً لله تعالى.
    • ثبت في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما).
  5. الحج والعمرة لمن استطاع:
    • قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).
    • فحري على من لم يستطع أن يحج وفاته موقف الحجيج وأعمالهم الرافعة في الدرجات أن يستغل العشر في بلده فيما هو من جنس ذلك: الدعاء يوم عرفه مستجاب. والأضحية. والذكر (تكبير وتهليل وتحميد) .. وغيرها مما ذكر.
  6. الدعاء وخاصة يوم عرفة:
    • عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
  1. صلاة العيد.
  2. ما لم يذكر من الأعمال على قسمين أو ثلاثة:
    • أعمال قلبية:
    • التوبة والإنابة إلى الله تعالى والتخلص من الذنوب العالقة بالبدن والقلب طلباً للمغفرة: قال تعالى “يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار” وقال ابن رجب: (احذروا المعاصي فإنها تحرم المغفرة في مواسم الرحمة).
    • العزم على استغلال العشر ووضع خطة والبدء بالعمل، فبعد التخلية تكون التحلية.
    • الفرائض وخاصة الصلاة على وقتها: للحديث القدسي (ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ..)، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال قال: (الصلاة على وقتها) .. فينبغي الحرص على أدائها بتمامها وكمالها وسننها في الجماعة.
    • عموم السنن المرغب فيها.
  3. وجه كونها أفضل الأيام:
    • قال الحافظ بن حجر: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره).
  • خاتمة:

شهر ذي الحجة آخر شهور العام، فعلى العاقل أن ينظر إلى مرور الأعوام والشهور ويعلم أن عمره في تناقص ثم حفرة إلى ظلماء، إما تنار من فضل الله وعمل العبد أو تبقى في ظلمتها ثم إلى نار السعير .. فلنغتنم قبل أوان الآجال.

%d مدونون معجبون بهذه: