ماذا لو كنا في زمانهم؟!

استرخ .. ارفع بصرك إلى السماء .. ليرجع بك الزمن فتعيش في عصرهم .. وتأمل ما سيحكى ..

هب أنك دخلت المسجد فصليت العشاء فأبصرت عن يمينك وإذا بسعيد بن المسيب قائم يصلي ثم تذكرت في زمانك أنه أثر عنه أنه ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وهو في المسجد ثم نظرت إلى حسن صلاته وضبطها، فلما خرجت مررت بمنزل مسروق وإذا هو قائم تسمع قراءته، وسمعت صوت زوجته تبكي مما تراه يصنع بنفسه فكان يقوم حتى تتورم قدماه.

ثم رجع بك الزمن قليلاً فرأيت أبا الدرداء يسبح فسألته قائلاً: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم تسبح في اليوم؟ فيقول مجيباً: مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع. فتأبى إلا أن ترجع لزمن النبوة طمعاً في بلوغ المعالي لتسأل عمن جمع بين كمال عبادة البدن والقلب فتسأل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها: كيف هو قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتقول لك: كان يقوم حتى تتفطر قدماه، فتسألها متعجباً: كيف وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فتجيبك: سألته بمثل ما سألت فأجاب: أفلا أكون عبداً شكوراً؟!.

فعندها تتيقن بأنك لن تبلغ ما بلغه مقام النبوة فتطلب الرجوع إلى زمن آخر فتمر على مجلس وإذا برجل يحدث الناس ويقول: (إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه) فتنظر فإذا بإبراهيم التيمي، ثم يستطرد قائلاً (ما عرضت قولي على عملي إلا خفت أن أكون مكذباً) .. فتحدث نفسك: ياالله لا أطيق هذا .. فتطلب الرجوع لزمن آخر فتجد عالماً ورعاً يشع من وجهه نور الهداية ينادى بإمام أهل السنة، والناس تستفتيه عن حكم صلاة الوتر فيفتي قائلاً (من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة) فتتساءل: كم في زماننا من لا تقبل شهادته؟!

فتضرب بين زمان وآخر فتسمع الفضيل يخاطب الناس (إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك) ثم يقول (حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا)، فتمر بالأعمش يحدث رجلاً فتسمعه يقول (إن كنا لنشهد الجنازة فما ندري أيهم نعزي من حزن القوم)، ثم تنظر إلى أنس فتسأله: ما الخطب؟ فيسر في أذنك: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات).

فاستيقظ يا عبدالله .. فلا زالت الدماء تضخ في العروق ولا زال في الناس زمرة من أهل الإيمان قد وفقوا لسلوك السبيل .. والله الموفق

كتب في 27 ربيع الأول 1432 هـ

الموافق 2 مارس 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: