قلوب المتوكلين تحوم حول العرش

يحكى أن إبراهيم عليه السلام لما أراد قومه أن يحرقوه في النار أتاه جبريل عليه السلام فقال: يا إبراهيم، ألك حاجة؟ فأجاب قلبه ناطقاً بلسانه: أما منك فلا وحاجتى عند الله عز وجل، فأتاه الرد مباشرة من رب الأرض والسماوات: “يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم”، فلما كان رده بصدق جنبه الله تعالى الحرق، مع أن من سأله أن يطلب ملك مرسل حي قادر ومع ذلك كان طلب إبراهيم عليه السلام إلى ربه صادر فكان جزاؤه من جنس ما عمل قلبه.

إني أعلم علم اليقين أنه لن يبلغ أحد في زماننا ما بلغه إبراهيم في صدق التوكل لأنه نبي والأنبياء قد بلغوا مقاماً لا يبلغه بشر كما أنه لا يأتي زمان إلا وما بعده أسوأ منه ولكن:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم                إن التشبه بالكرام فلاح

إخوتي ..

كم من مظهر من مظاهر ضعف التوكل قد عشش في قلوبنا وفرخ .. ألا تنظر أن مريضنا يجتهد في البحث عن أفضل الأطباء خبرة ويجعل في غيره من المرضى عبرة ويسعى للتداوي بكل ما أوتي من قوة وقدرة ، وإلى هنا فالأمر صحيح والوسيلة مشروعة ولكن الخلل في تعلق القلب بهذه الأسباب ونسيان مسببها، والاجتهاد في إيجاد الدواء ونسيان موجدها .. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

ومن أنواع الخدوش التي قد شوهت مظهر التوكل وأذهبت بريقه ما يفعله البعض من إيجاد (الواسطة) وتعلق القلب بها لقضاء حاجة وإنفاذ معاملة من معاملات الدنيا مع الحرص عليها، بل عده بعض أهل العلم فيه نوع شرك لا يفقهه إلا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

أخي العزيز ..

تذكر أن من صدق في توكله على ربه كان من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب والذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف كانت إحداها (وعلى ربهم يتوكلون) .. فلتكن قلوبنا معلقة عند ربها تحوم و أن يكون مآل أعمالنا الباطلة أن لا تدوم .. والله الموفق.

9 ربيع الآخر 1432 هـ

الموافق 14 مارس 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: