أمي … كم أحبها

تمر الأيام وتمضي السنون والشعور تجاهها يزداد إجلالاً وتعظيماً، نسمع عنها في الصغر ونتعلم في المدارس وحلق الذكر عن فضلها وما قدمته خاصة لابنها البكر .. ولكنه قد يكون تعليم مجرد عن الشعور والمعاني التي تتخلخل في القلب بل كان إحساساً متفرداً بالتقدير لها لكونها أماً.

تتغير الأفكار بتقدم الأعمار خاصة عندما نبدأ بالسير في المراحل نفسها التي عليها سارت .. ونصل إلى ما إليه صارت، فتشكلت بذلك قاعدة لا ينكرها إلا شاذ شارد وهي: أنك كلما كبرت في السن زاد تقديرك وإجلالك لأمك، فصدق بذلك خير الأنام (رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنة).

أمي .. حبيبتي ..

قد يعجز اللسان عن تقديم كلمات الشكر المعطرة بالمسك والريحان، وليس هذا بالغريب على مخلوقات ناقصة من بني الإنسان، ولكنه لا يكل عن الدعاء لك في ثلث الليل للجليل الرحمن .. سهرتِ الليالي وبذلت النفيس والغالي فكنتِ بذلك طيراً قد حلق في المعالي .. تكبدتِ عناء حملي وتحملتِ ثقلي ثم وضعتِ، احتضنتِ وأرضعتِ فكان حجرك الدافئ لحافاً ساتراً في ليلة شاتية .. وكنتِ بعدها أماً حنونة وقائداً حازماً وقدوة يشار لها بالبنان، فربيتِ ووجهتِ للسير على خطاً ثابتة نحو النجاح، فكنتُ بفضل الله ثم بفضلك ملتزماً بتعاليم ديني ومهندساً ناجحاً وبإذن الله أباً مربياً يسير على ما سرتِ عليه فيكون ثوابي وثواب أبنائي بعدي بإذن ربهم ثقلاً عظيماً في موازين حسناتك .. فكنتِ في كل يوم تغرسين في بستان قلبي من أنواع الزهور وأنت اليوم تحصدين .. إن لم يكن في الدنيا ففي جنة عرضها السماوات والأرض.

أمي .. يا أغلى من عرفت ..

ختاماً .. هي كلمة كم أتمنى أن تخاطبي فيها الرب فكم أحببت أن تخرج من فيكِ (اللهم إني قد رضيتُ عنه فارض عنه).

ابنكِ المحب

11 ربيع الأول 1432 هـ

الموافق 14 فبراير 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: