بين الثواب والعقاب و الفاضل والمفضول

جرت سنة الله الكونية بأن الإكرام للمحسن والعقوبة للمسيء، كما أن الزيادة في الفضل على قدر الزيادة في العمل، بخلاف المكثر من المباحات فإنه لا يستوي مع من شغل جل وقته في الطاعات .. والناس بين مكثر ومقل.

وقد فضل الله عز وجل من أنفق من قبل الفتح وقاتل وجعلهم أعظم درجة، كما أن السنة قد استفاضت بتفضيل بعض الصحابة على بعض كل على قدر عمله وإحسانه، فلم يعترض أحد على أفضلية أبوبكر على سائر الصحابة، ولم يقل أحد الجالسين (شمعنى عكاشة؟!) عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت منهم -أي من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب-.

وسار السلف على مبدأ الثواب مع أنفسهم حال الإحسان وعقابها حال التقصير، فهذا عمر رضي الله عنه قد خرج إلى حائط ثم رجع وصلى الناس العصر فصار قلبه يعتصر ألماً قائلاً: إنما خرجت إلى حائطي ورجعت وقد صلى الناس العصر، حائطي صدقة على المساكين.

أخي الحبيب ..

تأكد أن كل مشرف أو منظم لبرنامج دعوي إنما يريد الخير لجميع المشاركين بشتى أعمارهم وتنوع أصنافهم وهذا يقتضي منه إكرام المحسن شكراً له وتحفيزاً للمقصر دون عقوبة لأحد فهذا ليس من اختصاصه .. فهل من ملامة إن أكرم من تفوق في دورة علمية أو سعى لحفظ قدر من كتاب الله عز وجل؟

فاسمع لهذا الكلام النابع من في خير البشر ..

روى مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة (أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم . فقال : ” وما ذاك ؟ ” قالوا : يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ ” قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ” تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ” . قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )

وتدبر أن الأغنياء إنما فضلهم الله تعالى بقدره ولم يعترض أحد من الفقراء رغم كونهم حريصين على إدراك ذاك الفضل فكيف بمن اختار لنفسه التقصير بصنع يده؟!

فعاهد الله عز وجل من هذه اللحظة على المسارعة في الخيرات وليكن الله تعالى نصب عينيك، ولا تعترض على فضائل غيرك فإن من نظر إلى غيره إن أكرم فهو ينتقل من ضعف في الإخلاص إلى حسد في القلب ودواليك.

8 جمادي الآخر 1432 هـ

الموافق 11 مايو 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: