عندما نصفه بـ طاقة

كثيراً ما نسمع في أوساطنا عندما نصف شخصاً مثابراً ونشيطاً بقولنا (فلان طاقة) ونعني بها أنه لا يكل ولا يمل من العمل والمثابرة ، ولكننا عندما نذكرها فإنها تقتصر على كونها مديحاً مجرداً ولم نكلف أنفسنا أن ننظر : كيف أصبح هذا الرجل (طاقة)؟ وما دافعه لأن يكون (طاقة)؟ وهل كونه (طاقة) تعني على الدوام أم هي فترة مؤقتة؟

ولو نظرنا إلى تعريف (الطاقة) الفيزيائي فهي قابلية إنجاز تأثير ملموس (شغل) ، ولو نظرنا إلى المعادلة التي تحسب بها كمية الطاقة لوجدناها تعتمد على السرعة والتي بدورها تعتمد على الوقت … عذراً لقد استطردت كثيراً لأصل إلى حقيقة مهمة وهي أنك إن أردت أن تكون من هؤلاء (الطاقات) فعليك الاهتمام بأحد أهم مقوماتها وهو الوقت.

أخي القارئ …

كل من وصف بكونه طاقة – دعوية كانت أم علمية – فإنه قد عرف كيف ينظم وقته ويقطعه قبل أن يقطعه. فانظر في عصرنا إلى الشيخ بن باز رحمه الله تعالى فإنه لا يكاد ينام في اليوم أكثر من أربع ساعات في حين أن نومنا في سبات عميق. ألا ترى أن رجلاً ليس لديه وقت للنوم – الذي إن أردنا تنظيم أوقاتنا اقتطعنا له ثمان ساعات من ساعات يومنا قبل توزيعها – لحري به أن يكون طاقة من أفضل الطاقات.

وانظر إلى السلف كيف كانوا؟! فإنهم لم يقضوا أوقاتهم في تجمعات وزيارات ولعب بل كانوا يحذرون منها كما قال ابن الجوزي في صيد الخاطر (أعوذ بالله من صحبة البطالين ، لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني وما يتخلله غيبة. وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس وربما طلبه المزور وتشوق إليه واستوحش من الوحدة).

فتذكر أخي ماذا عملت في نهارك وأنت في الليل وبالعكس لأن الله عز وجل قد جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.

والله الموفق.

21 صفر 1432 هـ

الموافق 26 يناير 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: