فلتكن في ملكك قبل أن تملكك

إن الله عز وجل قد بين لنا خطورة ما تلفظه ألسنتنا بأسلوب الوعيد فقال “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد” بل جعل الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وسيجد كل عبد ما عمل حاضراً وعندها لا ينفع إلا رحمة الله عز وجل وفضله.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نصح معاذاً بأن يكف لسانه بل الأعظم أنه قال (ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) .. ليس هذا فحسب .. بل إن الكلمة التي يتكلم العبد بها ولا يلقي لها بالاً قد تهوي به في النار من سخط الله سبعين خريفاً .. انظر ما مقدار العذاب على عمل تحسبه هيناً وهو عند الله عظيم.

أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه خير البشر بعد الأنبياء ، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته من الرفقاء ، بل لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متخذاً خليلاً لكان أبو بكر خير الأخلاء .. بشر بالجنة وكانت أعماله عن المعاصي له جُنة .. ومع هذا كان يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد! .. فماذا عسانا نمسك وبماذا نتمسك .. لطفك يا رب.

إخواني ..

كثر اللغط في مجالسنا هذه الأيام خاصة عند تفاعل الناس مع الوضع السياسي المضطرب ، ولو نظرت إلى نفسك لعلمت علم اليقين أنك لن تقدم ولن تؤخر في إصلاح الحال ولكنك لن تتقدم وستتأخر ولابد عند الله عز وجل بخوضك في أعراض الناس.

إن كنت متحدثاً عن خطأ فاحرص على عدم التعرض للمخطئ، وتخير الوقت المناسب ولا تجادل، وركز على الموضوع لا الشخص المعني ثم عليك أن تقدر إن كانت المصلحة في طرحه أو كتمه .. وتذكر دائماً أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. والكلمة في فيك أن تملكها فإن خرجت ملكتك .. والله المستعان.

22 صفر 1432 هـ

الموافق 27 يناير 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: