لا تقل .. هو يقصد

دخل (عبدالله) المسجد فصلى العصر في جماعة وعند خروجه صادف صديقاً يعرفه فسلم وحياه فلم يرد عليه ومضى، استغرب (عبدالله) من هذا التصرف وصار مشحوناً عليه: كيف لا يرد السلام وهو يعرفني؟! كم هو متكبر هذا الشخص؟! إني أعتقد أنه لا يستحق حتى أن أنظر إليه ولو بطرف عيني .. ياله من إنسان يقصد إهانة الناس، وأخذ يفكر ويضع ألف تفسير لما فعل صاحبه. قص (عبدالله) هذا الموقف على أحد أصحابه المقربين فسارع ذلك الصاحب بحنكة ليعالج الموقف وقابل ذلك الصديق المتكبر -كما نظر إليه (عبدالله)- وحكى له القصة .. فأجاب مستغرباً: والله لم أره ولم أقصد الإهانة وإني والله لن أدعه يمر مستقبلاً إلا وأرد التحية بعشرة أضعاف ما حياني به حتى أزيل ما علق في ذهنه .. وكيف لي أن أقصد ذلك وقد قال سبحانه “وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها”؟!

أخي العزيز …

إن إحسان الظن من سمات المؤمنين وإساءته خصلة نهانا عنها رب العالمين فقال “اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم” .. فكم من علاقات قد فسدت بسبب (هو يقصد، ما فعل هذا إلا لأنه ..، لا يفعل هذا إلا متكبر حاقد .. وغيرها).

تأمل أخي موقف أسامة بن زيد الذي جعله يتمنى أنه لم يكن أسلم قبل هذا اليوم الذي بنى فيه فعله على ما ظنه في قصد من قاتله فضرب عنقه وهو يقول (لا إله إلا الله) مع أن القرائن كلها تدل على أنه ما قالها إلا خوفاً من السيف، ولكن رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه بكلمة خلدها التاريخ وصارت مثلاً يستدل به (هلا شققت عن قلبه فنظرت ما فيه؟!).

فتجنب أخي تأويل المقاصد وأحسن الظن دائماً فإن ما تفعله لغيرك قد يحصل لك يوماً فعندها ستشعر بعظم ما أمليه عليك اليوم .. والله الموفق.

غرة ربيع الثاني 1432 هـ

الموافق 6 مارس 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: