مالكم كيف تحكمون؟!

ما بالنا إذا رمنا أمراً بسيطاً من أمور الدين اتجهنا مباشرة إلى العلماء على أنهم ورثة الأنبياء وصمام الأمان للأمة (فكثيراً ما تجد من يسأل: نسيت غسل يدي في الوضوء. فما الحكم؟ صليت الظهر خمساً. فما الحكم؟ هل علي كفارة إن حنثت؟) ولكنا إن اعترانا أمر من الأمور العظام التي تشتت الأمة بل وعلى إثرها قامت الجماعات وتقاتلت والتي بدأت في عهد عثمان بل في عهد خير البشر إلى يومنا هذا وما زالت إلى قيام الساعة كل يرى نفسه أهلاً للفتيا فيها؟! إن هذا لشيء عجاب!!

خروجاً عن النص: لماذا لا نشغل أنفسنا بالعلم والعمل والدعوة عوضاً عن شغلها في الخوض في أمور قد لا تحمد عقباها ولا تأمن نفوسنا من الإصابة بأدوائها من الشهوات والشبهات؟

ما أقصده في هذه المقدمة وفي هذا الخروج عن النص هو مقدمة الخروج، وأعني به ذاك الفكر الذي بدأ بذي الخويصرة في عهد النبوة اعتراضاً على قسمة النبي عليه أفضل الصلاة وأشرف التسليم وانتهى بفكر التكفير لفاعل الكبيرة وما يلحقه من شذوذ اعتقادي شق صف الأمة.

إن ما حدث على الساحة السياسية في الأيام الماضية لأمر يتطلب الوقوف مع النفس خاصة في وقت فتن انغمر فيها الكثير من الشباب وخصوصاً مسألة طاعة ولي الأمر التي استهزأ بها البعض بقوله: هل طاعة ولي الأمر أن ننحني لنضرب بالمطاعات والهراوات؟! أليس هذا حديث النبي (وإن أخذ مالك وجلد ظهرك؟!)، إنها مسألة تحتاج إلى: علماء في العلم راسخين، ورجال في الدنيا زاهدين، وأنفس لعقولها مقبلة وعن عواطفها مدبرة.

أخي العزيز …

أن تبين موقفك من رئيس الوزراء أو أخطاء الحكومة فهذا أمر تتحمل وزره أنت .. أن تبدي رأيك في وزارة أو وزير فهذا بينك وبين نفسك أنت تحكمها … أما أن تقعد قواعد في الشرع في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم فعذراً: انتهى دورك واعرف قدرك فهذا لأهل العلم ولا يجوز لك الحديث في هذا خوفاً من أن تحل ما حرم الله أو العكس.

إخواني …

كم قرأنا من كتابات لصغار تصدروا الفتيا بل أخذوها عن سياسيين وتركوا أهل العلم وأولي الألباب .. فاقرأ واحكم: يقول أحدهم (إن لولي الأمر صلاحيات ولكن إن أخل بها جاز الإنكار عليه علناً) ويقول الآخر (رحم الله الإمام مسلم إذ بوب: باب وجوب الإنكار على الحاكم) وهو لا يعلم أن هذا ليس من تبويب مسلم ثم أين العلانية في الموضوع؟، ويقول آخر (إن كانت المصلحة في الإنكار علانية جازت في رأيي) ومن أنت حتى تبدي رأيك الشرعي؟ ، وبقول غيرهم (لا يوجد نص صريح على عدم جواز الإنكار علانية) مع أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول (فلا يبدها علانية) … من تحدث بغير فنه أتى بالعجائب!!

فاتقوا الله عز وجل فإنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد … والله الموفق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: