معركة القادسية عام 1432 هـ

سيناريو حصل عام 14 هـ ..

عندما بعث -الأسد في براثنه- سعد بن أبي وقاص ربعي بن عامر إلى رستم ملك الفرس، دخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبه والزرابي الحرير، وقد لبس تاجه وجلس على عرشه المذهب وربعي يمشي على فرسه القصيرة وبثيابه الصفيقة وبيده سيف وترس وقد لبس بيضته على رأسه، فداس بفرسه طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت (هكذا عزة العرب). فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على تلك النمارق برمحه فخرق عامتها (هكذا أهانهم العرب)، فقالوا: ما جاء بكم؟ فرد عليهم رداً رباه عليه نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي (هذا هدف العرب ومن تبعهم من المسلمين في حياتهم). فقال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال: نعم! كم أحب إليكم: يوماً أو يومين؟ قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا. فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل. فقال: أسيدهم أنت؟ قال: لا! ولكن المسلمين كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم (بهذا ربى الإسلام العرب). فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه (وهذه حال الفرس المجوس دائماً إلى يومنا) فقال: ويلكم! لا تنظروا إلى الثياب وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب (هذا رأي العقلاء في العرب). وكانت هذه المعركة نصراً مؤزراً للمسلمين وقتل فيها رستم وأباد المسلمون الفرس (وهذه هي النتيجة).

سيناريو عام 1432 هـ ..

اقرأ ما بين الأقواس مرة أخرى ستجد السيناريو هو نفسه من قبل الفرس ولكن هذه المرة ما عرف الشعب ولاقائدهم قدر العرب كما عرفه رستم ذاك الوقت، فتسمع آذاننا وترى أعيننا ما يكنه المذهب الفارسي المجوسي الذي اتخذ من الرفض شعاراً له من الغل والحقد للعرب، بل وصل فيهم الحد إلى أنهم ادعوا أن الإمام المهدي الغائب سيخرج في آخر الزمان ويبيد العرب عن بكرة أبيهم وهو القرشي العربي، بل وتسمع بين الفينة والأخرى سباً وشتاماً لحضارة العرب وافتخاراً بحضارة حقبة زمنية كان أهل فارس فيها يعبدون النار!

ولعل هزيمة عمر لهم في القادسية كان لها الوقع الأكبر في نفوسهم فأبغضوه أكثر من أبي بكر وبقية الصحابة، فلم يجدوا بداً من الكذب عليه في قصص ملفقة كقصة كسر ضلع فاطمة رضي الله عنها وغيرها من الأكاذيب، بل عادوا بالطائفية العرقية البغيضة التي أذابها عدل الإسلام في وحل الجاهلية وربوا أبناءهم عليها.

أخي العزيز ..

إن حقد الفرس وبغضهم للدين لهو هو منذ زمن بعيد، ولكن هناك ثم فرق بين المسلمين في ذاك الوقت ووقتنا الحاضر وهو أنهم كانوا أجساداً متفرقة قد حوت قلباً واحداً فصار الهدف مشتركاً والغاية سامية، فمتى صرنا مثلهم ورجعنا لديننا نصرنا الله .. والسؤال: هل هي معركة القادسية عام 1432 هـ ولكن بصورة مختلفة؟!

16 ربيع الآخر 1432 هـ

الموافق 21 مارس 2011 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: