من (لاشيء) إلى (لاشيء)

كثيراً ما تطرأ على الشاب حالات يصر فيها على رأيه في أمر من الأمور، ولكن إن استمر هذا الإصرار صار عناداً ثم طبعاً دائماً لا ينزع إلا كما ينزع السفود من الصوف المبلول.

مرت علي خلال السنين السبع الماضية شخصيات مختلفة .. كلها هينة إلا المعاند المصر .. إن نصحته في أمر عده شماتة .. وإن كنت عليه مقترحاً عدها إهانة .. وإن خالفته في رأي عدها معركة إما أن يكون فيها منتصراً أو يكون فيها قد نال الشهادة .. بل قد تعتذر له رغم كونه مخطئاً فتلازمه صفة التعالي ونشوة الانتصار .. وهذا والله عين النقص والجهالة.

كان عمر رضي الله عنه يقول (رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي) ولا يقول هذا إلا من أراد تقويم نفسه مع كونه أميراً للمؤمنين، ولا يحرص خالد بن الوليد أن يترك القيادة عندما عزله الخليفة الفاروق وهو القائد الأول للجيش إلا لحرصه على نصرة المسلمين فجمعت القيادة بين أمانة أبي عبيدة وشجاعة خالد، ولولا أهمية الأخذ بالمشورة لما أمر الله تعالى بها نبيه بقوله (وشاورهم في الأمر) ولما لبس النبي صلى الله عليه وسلم الدرع وعدل عن رأيه بالقتال في المدينة في أحد إلى القتال خارجها وهو خير البشر المسدد بالوحي من السماء .. والسؤال: هل عد أحد هذه منقصة لهؤلاء أم زادوا رفعة في الدرجات؟!

أخي الحبيب .. قد تبدأ المشكلة بين أخوين من (لاشيء) ثم يتطور النقاش والجدال ثم توغر الصدور وينتهي الحال بأن تكون العلاقة بينهما (لاشيء).

والله الموفق..

29 ذوالحجة 1431 هـ

الموافق 5 ديسمبر 2010 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: