Facebook تجرد .. تفكر .. ثم احكم

الحمد لله وبعد ..

قبل الدخول في لب الموضوع أود أن تتمعن في عنوان المقال قليلاً..فقبل القراءة، عليك أخي القارئ أن تتجرد من كل ما يجر نفسك إلى التحيز لرأي دون آخر، وقبل أن تصنف نفسك من فريق الدفاع أو الهجوم اقرأ المقال كطرف محايد..ثم تفكر في مقاصد الموضوع وإلى ما يرمي إليه..وفي الختام أطلق الحكم الذي استقرت له نفسك ورضي به ضميرك.

في جلسة (محفوفة) في المخيم طرح سؤال جميل للمناقشة – ويا ليت مواضيعنا في جلساتنا على هذا المنوال دوماً – وهو: هل وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مثل Facebook و PPM و what’s up وغيرها نافعة على الإطلاق؟ فتنوعت الاجابات:

فقال أحدهم (فسق بوك) وقال آخر (أعانني على البحث والمطالعة في أمهات الكتب!) ومن قائل (يختلف باختلاف المستخدم نفسه) وقال آخر (محرقة وقودها الوقت) فدار حوار مرتب ثم طلب أحد الإخوة أن أجمع ما طرحناه في مقال لعل فيه نفع لكاتبه قبل قارئه.

فتعال أخي القارئ لأقدم لك الخلاصة بعد أن افترضت أنك قد (تجردت):

 لم يكن التواصل مع البشر في يوم من الأيام غاية، بل هو وسيلة من الوسائل إن كانت فيما يرضي الله عز وجل فهي مطلب وإن كانت في معصيته فهي ولوج في بيت خرب وإن كانت في مباح فاترك قدر المستطاع واهرب .. وقد كتب الله عز وجل أن يكون لكل شيء في الحياة مصالح ومفاسد، بل حتى إبليس به يمحص الله أهل الإيمان من أهل الكفر وهذه مصلحة .. فاجعل أخي القارئ هاتين القاعدتين بوابة الدخول في بيت ال Facebook .. وسأستعرض لك خلاصة الإيجابيات والسلبيات، وحتى نكون إيجابيين دوماً نبدأ بها:

الإيجابيات:

  1. على المسلم أن يكون بشوشاً مخالطاً للناس.
  2. تطرح فوائد كثيرة وقيمة مما جعل البعض يعده وسيلة من وسائل الدعوة.
  3. فرصة للتواصل مع أحباب في بلدان متفرقة.

السلبيات:

  1. يؤدي إلى الشحناء بين الكثير إما بالغيبة أو الجدال العقيم الموغر للصدور.
  2. تلتقط بعض الصور لمن لهم مكانة في محيطهم في جلساتهم الخاصة – وفي الجلسات الخاصة الواحد ياخذ راحته بين ربعه – ثم تنشر دون رضاه ولا يليق نشرها مما يضع من هيبة هذا الشخص.
  3. كم للصور من مفاسد تؤدي للتعلق بالأشخاص أو المردان وهذا من العشق المحرم الذي تكلم عنه ابن القيم رحمه الله في الداء والدواء خاصة ممن يضع صوره في وضعيات لا تليق فهذه أول خطوة في هذا الطريق.
  4. جر كثير من الملتزمين – المتدينين – إلى تكوين علاقات مع عوام ليس لهم من حظ الآخرة إلا القليل فيتدرج معهم حتى يكونون هم خواص أصحابه وبعد فترة..التزام أجوف ثم ترك الدين رسمياً.
  5. مضيعة للوقت وقلما تجد طالباً للعلم عابداً يقتحم هذه الوسائل بكل ما أوتي من قوة بل يجعل الحظ الأدنى من وقته له..هذا إن حصل.
  6. تنشر بعض الطرائف والنكت المحرمة إما بالاستهزاء بالدين أو بالقبائل أو غيرها.
  7. تناقش بعض المواضيع التي تعد مناقشتها من السفاهة ثم تورث الضغينة بين اثنين ولو رجعت إلى أصل الموضوع لوجدته من الحماقة أن يتسبب في نزاع: شكله خايس..شوف ويهه مع النظارة..شرايكم شباب بالصورة مو حلوين شبابنا؟!
  8. قد يجر ضعاف الإيمان إلى التعرف على بنات أو على الأقل معرفة من يتواصل معهم من الشباب الضال.

وقد يطول الحديث في هذا، ولكن اختصاراً للوقت سأوجز في كلمات:

يقول الله عز وجل (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) فإن لم تكن متقدماً فأنت متأخر، ومخالطة الناس في مجالسهم إن لم تجلب لك النفع فأنت متضرر، يقول ابن الجوزي: (فالعجب لمن يترخص في المخالطة وهو يعلم أن الطبع يسرق من المخالطة‏، فأما مخالطة الدون فإنها تؤذي إلا أن يكون عامياً يقصد من يعلمه فينبغي أن يخالط بالاحتراز‏، وفي هذا الزمان إن وقعت المخالطة للعوام عكرت الفؤاد فهم ظلمة مستحكمة فإذا ابتلى العالم بمخالطتهم فليشمر ثياب الحذر ولتكن مجالسته إياهم للتذكرة والتأديب فحسب)‏.

وأما من يعدها وسيلة لطلب العلم فهذا لا يقبله عاقل لأن العلم يؤخذ بالتلقي عن الأشياخ ومن مظانه من الكتب ولا يتلقى هكذا.

ومن عدها وسيلة للدعوة فإن مثلها مثل تجارة: افترض أن عندك رأس مال وأردت نماءه في تجارة نسبة الربح فيها كنسبة الخسارة، يقيناً إنك لن تجازف خوفاً على مالك، وهنا نفس الحكم ألا ترى أنك تجر إلى غير الدعوة، ثم إن أحد الإخوة من مدمني ال Facebook في جلسة المخيم قرر أن نسبة الفوائد 10 % إلى نسبة غيرها.

وأما عشق الصور الذي يتولد بين الأفراد فقد قال عنه ابن القيم رحمه الله: (وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه، المتعوضة ‏بغيره عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه مرض عشق ‏الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ ‏كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ))، وكثيراً ما تجد من يعشق أحداً يحمل صوره أينما كان وهذا بداية النهاية.

ومن أراد التواصل مع الأحباب المتفرقين في البلدان إما لدراسة أو عمل أو غيره فلا أظن أن هذه الوسيلة الوحيدة للتواصل كما أن التواصل معهم لا يستلزم الدخول يومياً على Facebook.

أخي القارئ..هذه خلاصة ما طرح بعد أن تجردت وقرأت..تفكر في ما قرأته فقد توافقني أو تخالف في بعض الأمور..ثم أدع لك الحكم لترقى عند الله عز وجل فأنت أسمى من أن تضيع أوقاتك فيما يحط من قدرك..جعلك الله مباركاً حيثما كنت.

والله الموفق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: